السيد حسين يوسف مكي العاملي
92
قواعد استنباط الأحكام
في الوجود ، وهذا موجود في المشتقات الجارية على الذات لدلالتها على قيام العرض بالذات وتعنونها واتصافها به ، فقيام العرض بالذات يتولد منه عنوان للذات يحكي عنها ويتحد معها في الوجود ، والمبدأ الذي هو مفاد المصدر لا يتحد معها وجودا بل هو مباين لها . واما خروج الافعال فلأن هيئاتها تدل على نفس قيام المبدأ بالذات أي على نسبة العرض إلى فاعله فقط ، والنسبة مع أنها معنى حرفي لا يحمل على الذات لا تقتضي تعنون الذات بالمبدأ ولا اتحاده معها في الوجود . فالافعال لا تدل على عنوان قائم بالذات يتحد معها في الوجود ليصح حمله عليها فلا تكون داخلة في محل النزاع . الرابع - المشتقات مختلفة في المبادئ لان المبدأ في بعضها حرفة وصنعة كالتاجر والصائغ والحداد والطبيب ، وفي بعضها ملكة كالكاتب والشاعر والقاضي ، وبعضها آلة كالمنشار والمكنسة ونحوهما مما له شأنية التلبس بالمبدأ وفي بعضها فعليا كالقائم والقاعد ، ولكن هذا الاختلاف لا يوجب خروج المبادئ الأول عن محل النزاع وان توهّم ذلك بدعوى : ان المشتق الجاري فيها على الذات موضوع للأعم لصدق هذه المشتقات حقيقة وان لم يكن تلبس الذات بالمبدأ فعليا كالنائم ، فإنه حال النوم غير متلبس بشيء من مبدأ التجارة والطبابة والخياطة والشاعرية ، والكنس والنشر ، ومع ذلك تجري على الذات حقيقة ، بعكس ما يؤخذ فيه المبدأ على نحو الفاعلية - يعني توصف الذات به في حال تلبسها به وفي حال الانقضاء تزول عنه فعلية التلبس - فإنه يختص به النزاع المتقدم ذكره اي النزاع فيما وضع له المشتق . ولكن هذا التوهم والدعوى باطلان ، لان البحث انما هو عن مفاد هيئة المشتق بحسب وضعها وانها موضوعة للأخص أو للأعم ، وليس البحث عن خصوصيات المبادئ ، وما يراد منها فان المشتق الذي مبدؤه